محمد بن جرير الطبري

256

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : نحن خلقناكم فلولا تصدقون يقول تعالى ذكره لكفار قريش والمكذبين بالبعث : نحن خلقناكم أيها الناس ولم تكونوا شيئا ، فأوجدناكم بشرا ، فهلا تصدقون من فعل ذلك بكم في قيله لكم : إنه يبعثكم بعد مماتكم وبلاكم في قبوركم ، كهيأتكم قبل مماتكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ) * . يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بالبعث : أفرأيتم أيها المنكرون قدرة الله على إحيائكم من بعد مماتكم النطف التي تمنون في أرحام نسائكم ، أأنتم تخلقون تلك أم نحن الخالقون . وقوله : نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين يقول تعالى ذكره : نحن قدرنا بينكم أيها الناس الموت ، فعجلناه لبعض ، وأخرناه عن بعض إلى أجل مسمى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25912 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله قدرنا بينكم الموت قال : المستأخر والمستعجل . وقوله : وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم ، يقول تعالى ذكره : وما نحن بمسبوقين أيها الناس في أنفسكم وآجالكم ، فمفتات علينا فيها في الامر الذي قدرناه لها من حياة وموت بل لا يتقدم شئ من أجلنا ، ولا يتأخر عنه . وقوله : على أن نبدل أمثالكم يقول : على أن نبدل منكم أمثالكم بعد مهلككم فنجئ بآخرين من جنسكم . وقوله : وننشئكم فيما لا تعلمون يقول : ونبدلكم عما تعلمون من أنفسكم فيما لا تعلمون منها من الصور . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25913 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني